ابن الأثير
388
الكامل في التاريخ
ويخربون البلاد ، حتّى خلا أكثرها ، فاجتمع كثير من أعيان تجار الروس وأغنيائهم وحملوا ما يعزّ عليهم ، وساروا يقطعون البحر إلى بلاد الإسلام في عدّة مراكب . فلمّا قاربوا المرسي الّذي يريدونه انكسر مركب من مراكبهم ، فغرق إلّا أنّ الناس نجوا ، وكانت العادة جارية أنّ السلطان له كلّ مركب ينكسر ، فأخذ من ذلك شيئا كثيرا ، وسلم باقي المراكب ، وأخبر من بها بهذه الحال « 1 » . ذكر عود التتر من بلاد الروس وقفجاق إلى ملكهم « 2 » لمّا فعل التتر بالروس ما ذكرناه ، ونهبوا بلادهم ، عادوا عنها وقصدوا بلغار أواخر سنة عشرين وستّمائة ، فلمّا سمع أهل بلغار بقربهم منهم كمنوا لهم في عدّة مواضع ، وخرجوا إليهم فلقوهم « 3 » ، واستجرّوهم إلى أن جاوزوا موضع الكمناء ، فخرجوا عليهم من وراء ظهورهم ، فبقوا في الوسط ، وأخذهم السيف من كلّ ناحية ، فقتل أكثرهم ، ولم ينج منهم إلا القليل . قيل : كانوا نحو أربعة آلاف رجل ، فساروا إلى سقسين عائدين إلى ملكهم جنكزخان ، وخلت أرض قفجاق منهم ، فعاد من سلم منهم إلى بلادهم ،
--> ( 1 ) نسأل اللَّه أن يخلص الناس من شر هذه الطائفة التي عم ضررها واستطار شررها حتى ملأ الأرض ، إنما أوردنا حوادث التتر المغربة متتابعة ولم نفصل بينها بما فعله ملكهم جنكزخان وباقي عسكره وإن كان أولى لئلا تنقطع أخبار هؤلاء فإن تتابعها يوضحها ، ونذكر ما فعله جنكزخان ملكهم بخراسان متتابعا أيضا إن شاء اللَّه تعالى . : dda . A ( 2 ) . tupaccohmutoT . mo . A ( 3 ) . فلقوهم وقاتلوهم . B